أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
167
شرح مقامات الحريري
فما تمّ في سعد ولا آل مالك * غلام إذا ما قيل لم يتبهدل « 1 » لهم وهب النّعمان بردى محرّق * بمجد معدّ والعديد المحصّل فلخندف هذا الفخر في الجاهلية ثم النبوّة ، ثم الملك إلى يوم القيامة وفيها يقول الراجز : [ الرجز ] * وخندف هامة هذا العالم « 2 » * * * * [ الخنساء ] وأما الخنساء فهي تماضر بنت عمرو بن الشريد ، من سراة قبائل سليم بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ، قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع قومها بني سليم ، ولسليم في الإسلام سابقة حسنة ، حضر منهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح مكة وحرب حنين ألف رجل . وذكروا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يستنشد الخنساء ويعجبه شعرها ، فكانت تنشده وهو يقول : هيه يا خنساء ! ونظرتها عائشة رضي اللّه عنهما ، وعليها صدار من شعر ، فقالت : يا خنساء ، أتلبسين الصّدار وقد نهى عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالت : لم أعلم بنهي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان للصّدار سبب ، كان زوجي رجلا متلافا فأملق ، وأراد أن يسافر ، فقلت له : أقم حتى آتي أخي صخرا ، فأتيته فشاطرني ، ماله فأتلفه زوجي ، فعدت إليه فعاد بمثل ذلك ، فأتلفه زوجي ، فعدت إليه في الثالثة والرابعة ، فقالت له زوجته : إن هذا المال متلف ، فامنحها شرار مالك ، فقال : [ الرجز ] واللّه لا أمنحها شرارها * وهي حصان وقد كفتني عارها « 3 » ولو هلكت خرّقت خمارها * واتّخذت من شعرها صدارها فلما هلك اتّخذت هذا الصّدار . وقيل لجرير : من أشعر الناس ؟ قال : أنا ، لولا هذه الفاعلة - يعني الخنساء - قيل له : فبم فضلتك ؟ قال بقولها : [ البسيط ]
--> ( 1 ) البيتان في ديوان الفرزدق ص 744 . ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 462 ، ورصف المباني ص 56 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 90 ، وشرح المفصل 10 / 12 ، 13 ، وشرح شواهد الشافية ص 428 ، ولسان العرب ( بيت ) ، ( علم ) ، وجمهرة اللغة ص 649 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 447 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 205 ، والممتع في التصريف 1 / 324 ، ومقاييس اللغة 4 / 110 . ( 3 ) الرجز لصخر بن عمرو السلمي في الشعر والشعراء ص 353 ، والكامل ص 1397 ، وخزانة الأدب 1 / 435 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 629 .